11 أكتوبر, 2009

الشبيبة الاتحادية تتسابق إلى الخلف

السياسة لاتقبل الغباء ، ذلك ما داسته أرجل تيار المستقبل الطاغي
في الشبيبة الاتحادية، عندما هرولوا إلى تنظيم وقفة احتجاجية بالمحمدية أمس
الخميس للتعبير عن تنديدهم بمبادرة حركة "مالي" التي كانت تعتزم تنظيم
إفطار جماعي لأعضائها بالغابة القريبة من المدينة حسب تصريح أحد أعضائها .
مرد الغباء لايكمن في أن الشبيبة الاتحادية تحاول لعب وظيفة حارس المعبد ،
فالاتحاد الاشتراكي - أبينا أم شئنا -يجلس في مربع حلفاء السلطة من خلال
مشاركته في الحكومة ..
بل في المحاولة الاستباقية ضد أية محاولة "أصولية " ، قد تحظى بقيادة
رد مجتمعي على مخاطرة حركة مالي المعلنة لإفطار جماعي
احتجاجا على قانون تجريم الإفطار القابع في رفوف القانون الجنائي.
من سوء حظ هذا الشباب الاتحادي أن غريمهم الإسلامي
كان أكثر هدوءا ونضجا لحد الآن ، حيث صرح مصطقى الرميد القيادي
في العدالة والتنمية -على خلفية دعوة "مالي" للإفطار -تصريحا غاية في
النضج السياسي ، قال فيه : " إذا كانوا قد أفطروا علانية أمام
الناس فيجب أن تتدخل الجهات المسؤولة لتطبيق القانون في حقهم ، أما إذا
كانوا فقط في طريقهم إلى المكان الذي أرادوا أن أن يجاهروا
فيه بإفطارهم في رمضان فلايعتبر ذلك خرقا للقانون ".
ولعل السؤال الحارق ، بغض النظر عن الموقف من إفطار رمضان ،
هل وصل الفراغ السياسي حذ السذاجة ليتحول بعض الشباب الاتحادي
إلى مقصلات تنشد نصب المشانق ؟ وهل وصل الفقر السياسي لدى تنظيم شبابي
عريق في الحروب الإديولوجية إلى مستوى لجوء تيار عريض داخله
إلى توسل العنف الاحتجاجي بدل شيء اسمه "الحوار" و" النقاش " و"التسامح"...
لعله من مكر الزمن السياسي أن نجد قياديا لتنظيم قيل أنه "أصولي"
أكثر هدوءا في التعاطي مع مبادرة حركة "مالي" ، بينما واحد
من معاقل "التحديث السياسي" كما كنا نظن ، يتهافت أبناؤه جريا وبجنون
لنسج المشنقة لهم وفي عز تحقيق النيابة العامة مع بعض أعضائهم.

18 سبتمبر, 2009

لعنة النكبات تطارد المغرب

عاش المغاربة هده السنة الاجتماعية رقصات مؤلمة على إيقاع مصائب ونكبات متلاحقة ولم يلحظ أي تحرك -كإشارة- إلى نزوع مجتمعي يضغط لتحديد المسؤوليات ولتعديل المسارات التي فرخت لعنة تتصرف نكبات طاردت المغاربة .. وهو ما يضعنا مباشرة أمام سؤال مدى توفرنا كمجتمع على مايسمى "رأيا عاما ".
فلم يكد المغرب يستيقظ من نكبة صناديق اقتراع لفظها المغاربة في ثلثهم ، كأنها جيفة..في دلالة لاتحتاج إلى عبقرية لفهم أنها رجة خلخلت القناعات الكسولة في مشروعية "ديموقراطية الواجهة" التي راهن عليها الحكم طيلة مغرب الاستقلال للظهور بمظر دولة المؤسسات الديموقراطية .حتى أطلت علينا فضيحة تصريح المدير السابق للقرض العقاري السياحي بأن الأموال العامة التي هدرت نهبها مسؤولون كبار في الدولة ، وأنها كانت تقدم كسلفات وقروض بدون ضمانات اعتمادا على الهواتف فقط ، وقد كان حسبه المرحوم الحسن الثاني على علم بها .وأضاف من منفاه الاختياري بإسبانيا أن آلة الدولة أرادت أن تقدمه ككبش ضحية لطي ملف النهب العام حماية لكبار من المسؤولين، لازالوا يستمتعون بريعها .
ومن المخجل أن تساوي المليارات المنهوبة -حسب ما سبق أن أوردته الجرائد الوطنية-مجموع المبالغ التي كان يدين بها المغرب لصندوق النقد الدولي ..
أما عباس الفاسي فما إن سخن كرسيه بالوزارة الأولى - كما يقول المثل الشعبي - حتى قدمت ميزانية سنـته الأولى هدية من طبق إلى كبار البورجوازيين المغاربة بتخفيض 5 في المئة من الرسوم الضريبية ، بمعنى أن الحكومة تخلت عن مايناهز 35مليار درهم سنويا لصالح كبار الشركات والمؤسسات الخاصة ، في وقت لا زالت دموع التماسيح على الفقر وعلى البطالة و تدهور القدرة الشرائية للمغاربية لم تنشف بعد ،وفي الآن نفسه الدي تروج فيه الدولة خطابا يقول : إن الرهان على المقاولات الصغرى والوسطى خيار استراتيجي للإقلاع الاقتصادي و التنمية والتقدم…يلاحظ أنها قدمت دعما واضحا لقتل ماتبقى من قدرة تنافسية لهده التي نسميها مقاولة وسطى .
أما صفحة الماضي الأليم فلم تطو حتى ، ولازال التعاطي الأمني الدائس على الحقوق هو العنوان الحاظر المربك للفهم في التعاطي مع الصحافة ومع ملفات ساخنة.. التي وصلت حد توريط الركالة والمعتصم في ملف بلعيرج ، دون أن تتضح التهم والمعطيات ..
ولنتأمل واقعة إقدام الحكومة على الأعلان زياداتها الهزيلة للشغيلة ، بعدما انسحبت المركزيات النقابية غاضبة من آخر جولة للحوار الاجتماعي الأخير..مادا تعنى هده الخطوة السابقة في لغة الإشارة السياسية !
إن وضع هده الخطوة في سياق الأمثلة المدكورة يضعنا وجه لوجه أما معطى كثيرا ما لا تستحظره قراءات الصحافيين والسياسيين ، ووحدهم مهندسوا القرار يدركون حقيقته ، وهو أننا كمجتمع مغربي لانتوفر على ما يسمى "الرأي العام الوطني"
فلو كنا نتوفر على رأي عام لتحرك هدا الرأي العام ولو بأشكال متواضعة للدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن إهدار أموال باهضة في انتخابات قاطعها ..لو كنا نتوفر على رأي عام لضغط لإقالة وزير أول لازال ملف النجاة ساخنا في يديه .لو كنا نتوفر على رأي عام لقامت الدنيا بعد تصريح الزاهدي وإقفال ملف النهب العام.لوكنا كمجتمع نملك رأيا عاما لما تجرأ وزير العدل على البقاء في كرسييه وتسعة إرهابيين فروا بسهولة من السجن الدي لازال هروب أحدكباري المتاجرين في المخدرات مداده لم يجف بعد . لو كنا نملك رأيا عاما لما لحاسبنا الدين رخصوا والدين زكوا والدين صمتوا من مسؤولي مؤسسات الدولة لمعمل ليساسفة باعتقال العمال في معمل يقتقر لأبسط مقومات البناء (سلاليم الإغاثة…) حتى إدا ماجاء قدر النار شوتهم أمام الجميع كما يشوى الدجاج
الخلاصة إن مقولة الرأي العام مجرد حلم جميل لازالت أمام تجسده مسافات في ظل غياب المثقفين والسياسيين عن التواصل الـتأطيري مع المجتمع، لدلك فإن الأخبار والمعلومات التي تزخر بها جرائدنا ستبقى دون أثريدكر على بنية القرار وأشكال تدبيره، اللهم اندماجها مع قيم السمعة والجاه التي تفسر كيف تتحرك آلة التأديب والانتقام من الصحافيين ، أما المجتمع في غالبيته فقد باتت المعلومة تؤثث الجلسات في المقاهي وفي البيوت كجزء من ثقافة النميمة لا من ثقافة المواطنة بوصفها إسمنت "الرأي العام"
ولعل غياب رأي عام وطني بفعل عوامل عديدة ليس أقلها شأنا خيبات الأمل في النخبة السياسية التي صنعت من الأحلام أساطير في أجيال الفئات الوسطى المتعلمة ،وليس أقلها شأنا استمرار السلطة في إعادة ثقافة القطيع والانصياع وفشلها في "التحديث المحروس" (الانتقال الواضح من دولة الرعية إلى دولة المؤسسات)، وهو الشيء الدي يسمح باستمرار التعامل مع المسؤولية في المؤسسات كآلية من آليات الاستفادة من الثروة والجاه … ،لعل هدا الغياب هو أحد أقوى تمفصلات وتمظهرات الأزمة التي تلاحق المغرب ضد ولوج عتبة الديموقراطية والمأسسة ، غياب يخشى معه هدا الصمت المربك الدي يجعل المغرب يستمر في نسج تردداته ستنعكس حنما على مدى قدرته لحل ملفات ساخنة مطروحة إلى جانب قضية الوحدة الوطنية ، مثل الملف الاجتماعي،ملف اللإسلام السياسي وملف القضية الأمازيغية ، ترددات لامخرج من ارتباكها إلا بالدخول من بوابة العصر :الديموقراطية والمأسسة والمواطنة(بفتح الواو) شريطة أن تتحمل الطبقة الحاكمة أيضا ضريـبة بسيطة ليست إلا بالتضحية بجزء من امتيازاتها بدل التمادي في سياسة الرغبة في الزبدة وثمنها كما يقال

الأموي يربك الحساب الاستقلالي

إضراب 21 مايو: انتصار بمرارة الهزيمة
في مفاجئة من تلك المفاجآت القديمة للقائد الكونفدرالي قبل دخوله ثلاجة انتظار العهد الجديد، أقدم محمد نوبير الأموي على خطوات تصعيدية ضد نتائج جولات الحوار الاجتماعي الدي باشرته الحكومة مع المركزيات النقابية حول الملف الاجتماعي للشغيلة المغربية ، في الشهور الأخيرة..فلم يكتف الوفد الكونفدرالي بالاحتجاج في الجولة الثالثة والانسحاب من طاولة الحوار مع الحكومة ،بل انسحب المستشارون الكونفدراليون من مجلس المستشارين ، الغرفة الثانية للبرلمان ، ليقرر المجلس الوطني خوض إضراب عام .. لم يكد ينقضي نهاره يوم الأربعاء 21 ماي حتى استجابت له حكومة سي عباس بــبشارة اقتطاع أجرته للشغيلة ، التي أضربت طمعا في تحسين ما تبقى من قدرتها الشرائية في زمن اشتعل لهيب أسعاره ..
وقد بلغت شرارات غضب حزب الاستقلال حد دعوة نقابته إلى جعل يوم الإضراب الكونفدرالي يوما وطنيا للعمل ، وتعبأت طيلة الأسبوع قبيل الإضراب تدعو إلى عدم الاستجابة للإضراب بتوابل نقد وشتيمة للكونفدراليين وللأموي ،متهمة إياهم بعدم تقدير الكرم الحاتمي لحكومة سي عباس ، فمادا جرى بالضبط ليصل غضب عباس ورفاقه إلى حد توظيف نقابته وعلنا للعب وظيفة المحامي المتحمس للباطرونا وللحكومة بدل دورها الطبيعي الدي يفترض تمثيليتها للشغيلة ؟
القصة - كما تفيد معطيات بعض اليوميات الوطنية -أن الحكومة فكرت في تخفيض نسبة الضريبة على الدخل للموظفين ، بعدما تركت لها الحكومة السابقة فائضا ماليا قدر بنسبة 3 في المئة ، ووجدها الوزير الأول الاستقلالي فرصة لتحسين تنقيط تجربته الحكومية الضعيفة كما قيل ، فاستدعى المركزيات النقابية إلى طاولة ما سمي الحوار الاجتماعي وبعد الجولتين الأولتين للحوار وجدعباس نفسه في ورطة ، فهده النقابات التي كانت تغط في نومها الشتوي ، والتي ظن عباس أنها ستصفق لمبادرته وتباركها ، إدا بها تريد أن تلعب وظيفة المحاور الحقيقي ، وإدا بها تقلب سحره عليه باعثة ملفات الشغيلة من غبارأدراج مكاتبها ، وتطالب بإنصاف الشغيلة في أهم مطالبها المعقولة .. وكان مطلب تخصيص زيادة 500 درهم بالتساوي على كل الشغيلة .ومطلب استدراك تسوية ترقيات الموظيفين المستحقة قشة البعير التي جعلت الكونفدرالية تنسحب وتدخل في التصعيد المدكورة خطواته ، ولم يسلم العرض الحكومي من لعنة رفضه ، حيث انسحب بعد الأموي الاتحاد المغربي للشغل والفديرالية الديموقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل ، والتي قامت بإضراب وطني مجتمعة يوم 14 ماي الجاري في قطاعات اجتماعية (التعليم والصحة..)،إضافة إلى المنظمة الديموقراطية للشغل والهيئة الوطنية للتعليم ، هده الأخيرة التي أضافت 15ماي إلى زمن إضرابها الوطني .
هكدا يفهم لمادا بلغ الحنق الاستقلالي دروته ، فصب لجام غضبه على الأموي ورفاقه ، وكأنه يحمله مسؤولية تدشين مسلسل المعارضة للعرض الحكومي ،رد فعل جعل الحكومة تنفرد بالإعلان عن زيادات هزيلة للشغيلة
في فاتح ماي بعدما لم ينفعها إضافة 6 ملايير درهم إلى غلاف ال 10 ملايير السابقة لإقناع المركزيات النقابية بأهمية عرضها ، لم يستفد منها - حسب العديد من القراءات - إلا كبار الموظفين بزيادة فاقت 5000 درهما وما فوق ، أما المتبقون فاستفادوا من زيادة 350 درهما ..وهكدا دخل الحليف اللدود للكونفدرالية على خط المواجهة معلنا الحرب على الأموي واصفا إياه بما لم يقله مالك في الخمرة.
لقد نجح الأموي في التململ ، مشيرا إلى أن رسالة الاحتجاج الكونفدرالي تتجاوز عباس الفاسي وحكومته ،لأن اللعبة أكبر منه حسب تصريحات الأموي، وهو الفهم الدي يؤكده انسحاب رفاق الأموي من مجلس المستشارين مشفوعا بمبررين : الأول - حسب تصريحه لأسبوعية الحياة الجديدة - أن مجلس المستشارين مجرد غرفة زائدة لاوظيفة سياسية لها. والثاني أن الباطرونا لم تحترم مقتضيات السلم الاجتماعي كما تفصح مبادرة الكتاب الأسود الدي قالت القيادة الكونفدرالية أنه في طور الإعداد للنشر . وربما وعلى عكس ما دهبت إليه القراءات الصحافية السطحية (يومية المساء نمودجا صارخا) من عداء مفضوح للكونفدرالية ضخمت التفاصيل التافهة ، و القراءات الاستقلالية بتموقعها كطرف في الصراع ،فإن ما يسمح بفهم التململ الكونفدرالي هو السياق ، والسياق الموضوعي يشير إلى ثلاثة معطيات مهمة لفهم التمرد الكونفدرالي على السلم الاجتماعي :
1-اليسار المعارض أصيب بنكسة في انتخابات 7 شتمبر ، حيث لم يحصل إلا على ستة مقاعد في برلمان، رغم دخوله المنازلة الانتخابية موحدا ، وحزب المؤتمر الاتحادي الحزب المهيمن على قيادة الكونفدرالية كما هو معلوم واحد من اليسار المعارض (تجمع اليسار الديموقراطي)، علاوة على الدينامية التي تخترق حزب القوات الشعبية على جثة الكاتب الأول المزاح -من القيادة .الدينامية التي قد تتيح فرصة التئام العمل المشترك للحركة الاتحادية…
2 - ارتفاع حدة الاحتجاجات القطاعية والفئوية والتي توجت بمشروع حركة احتجاجية ضد الغلاء ، جسدتها التنسيقية الوطنية لمناهضة ارتفاع الأسعار ، وجدت الكونفدرالية نفسها في موقع المتفرج ، وهي التي يشهد لها تاريخ ماقبل توقيع وثيقة السلم الاجتماعي أنها كانت دائما الدراع القوي لخوض الاحتجاج الاجتماعي واللسان الواضح للتعبير عنه..
هده المعطيات وليس تفصيلة الفراع والتعاضدية - التي تبقى في هدا السياق ثانوية ، خصوصا باستحظار أن البتر الكونفدرالي مس رموزا أكبر وأهم من حادثة الفراع (النقابة الديموقراطية للشغل نمودجا) - تسمح بالقول أن التصعيد الكونفدرالي علامة من علامات خيبة أمل الأموي في الانتقال الديموقراطي والعهد الجديد،وعلامة من علامات الطموح في استعادة مجد غابر، لاسترجاع موقع في خريطة الصراع الاجتماعي ، بعدما ضعف بفعل البلقنة والتشردم المؤطر للحركة الاجتماعية عموما والحركة النقابية بوجه خاص..
بيد أن القيادة الكونفدرالية ، أخطأت الحساب بعدم حرصها على تنسيق خطواتها مع باقي الفاعلين النقابيين الدين شاطروها نفس موقف الرفض للعرض الحكومي .. ولو أنها تعاطت مع لحظة الصراع برهانات الحركية الاجتماعية لأعلنت تأجيل الإضراب العام ، وشاركت إلى جانب باقي النقابات في الإضراب الوطني ،لكن رهان استنهاض الجسم الكونفدرالي المترهل احتل منطق الأولوية لدى القيادة الكونفدرالية .مما جعلها في مرمى الرصاص الرسمي الدي لم تعمل لا الحكومة ، التي لم تأبه حتى بضرورة الاتصال بالقيادة الكونفدرالية ولو عبر وساطات سرية للتفاوض كما هو معروف،ولم تعمل الحرب التي شنها الأندلوسي ورفاقه ضد الإضراب العام ، إلا على ضغط زناد بندقية مصوبة اتجاه الاموي ورفاقه..كأنما مهندسي القرار السياسي المغربي يهمسون في أدن الأموي لقد أعطيناك فرصة واضحة للتحلل من تبعات السلم الاجتماعي فكن رجلا واخرج إلى أرض المعارضة الواسعة ، فهناك نحتاجك ، لأن أخطر ما تخشاه السلطة هو الفراغ
فهل هي بداية الانطلاقة الكونفدرالية نحو موقع المعارضة ؟
إدا كان الأمر كدلك فقد انتصر الأموي في ضخ بعض الحيوية في جسم ال.ك.د.ش. ، الدي كاد صدأ السلم الاجتماعي أن يأكله ، وقد أربك فعلا الدهاء الاستقلالي الدي جعل عباس الفاسي ورفاقه في الحزب ، يرتبكون بإعلان حرب الباطرونا ضد الكونفدارلية، متخلين عن البوصلة الاستقلالية التي جعلت حزب علال الفاسي دوما رقما صعبا تتداخل وشائج خيوط تواصله مع كل الفاعلين السياسيين ..انتصار لم يصل درجة انتصارات الإضرابات العامة التي سبق وأن شهدها مغرب التسعينات ومغرب الثمانينات ، ولم ينجح في استقطاب مساندة باقي المركزيات ، انتصار هشاشته القاتلة أنه يخطو حيث يريد له توقيت مهندسي الخارطة السياسية لا حيث أرادت عقارب الكونفدرالية
.
25 مايو 2008 الساعة: 11:28

إمبراطورية الشعبي المالية تحتمي بأمريكا

فاجأ الميلياردير ميلود الشعبي مربع الثروة المغربية بمبادرة إنشاء جامعة أمريكية ، اختار لها الحاج -كما يحب أن يناديه أصدقاءه -ضواحي العاصمة الإدارية مكانا .وسيخصص الشعبي 10 في المائة من ثروة نييا هولدينغ التي يملكها ويشغل منصب مديرها والبالغ حجمها 500مليون درهما (50مليون دولار )لبناء المشروع الأمريكي المدكور ،وقد أكد الملياردير الشعبي
على أنه سيتبرع بالمشروع الجامعي كحبس غير قابل لا للتوريث ولا للبيع أو الشراء ،تابع لأملاك الحبس التي تشرف عليها الدولة في شخص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية .
إلى هنا لايدعو الخبر-المبادرة إلا إلى التقدير والتنويه بالحاج الشعبي ، على هده المساهمة الوطنية ، التي ما أحوج بورجوازيتنا إلى الاقتداء بهديها للمساهمة في تحمل بعض تبعات النهوض بالوطن ، وليس مص دماؤه كما هو شأن أغلب بورجوازيتنا التي ترص أموالها في رفوف الأبناك الغربية .ولعل نبل المبادرة وأهميتها ستفتح شهية صحافتنا الوطنية لإعطائها حقها من التحليل والثناء والتبجيل ، ولا ضرر في دلك بل هو مطلوب في سياق سوق إعلامي يعاني تعقيدات ندرة الإشهار ..
لكن مادا لو نبشنا في ثنايا المبادرة ، لعلنا نسلط الضوء على أبعاد هدا الكرم الحاتمي لمؤسسة اقتصادية في حجم كبر وغنى نييا هولدينغ ومادا لو بحثنا بمنطق الاقتصاد لا منطق الأخلاق في هدا المشروع الدي لم يجد عنوانا له إلا جامعة أمريكية ؟
فلمادا أمريكا بالدات ؟ وليس مشروعا آخر لتبية مئات الحاجات المطروحة على طاولة جدول القضايا التعليمية الحارقة ؟
لأن لعاب واشنطن يسيل مند سنوات لإيجاد مواطئ قدم في الحقلين الإعلامي والثقافي، تمكنها من نشر الثقافة الأنكلوساكسونية لتأصيل نفودها الاقتصادي، لدلك لوحظ في السنوات الأخيرة عمـليات اختراق نشيطة لأمريكا ، عبر الإعلام والأحزاب والمجتمع المدني ، حتى أن الكل بات يتوسل رضا أو حماية أمريكا بدءا ببعض الإسلاميين مرورا ببعض الأمازيغيين(عبر البوابة الإسرائيلية ، ووصولا عند الرأسمال الدي ليست يينا هولدينغ إلا خطوة ميل الاحتماء بالبيت الأبيض ،وبدون شك فالمليادير الشعبي الدي تمكن عبر تاريخ كفاحه الاقتصادي من حماية ثروته داخل حقل اقتصادي ملغوم باستغلال النفود تسيطر عليه عائلات تاريخية ، يفهم معنى إقامة جامعة أمريكية ، كمنفد لاكتساب تعاطف أمريكية تحمي ثروته مغبة التعرض لمضايقات الزمن السياسي المغربي ..
هدا هو الدرس - أو التساؤلات على الأقل - الدي تفيدنا به مبادرة مؤسسة اقتصادية في حجم ثروة استثمارات الحاج ميلود الشعبي ، درس رجل حرص طيلة تاريخه على إقفال أي معمل من معامل مؤسسته العملاقة تسول لعماله خوض إضراب تدكر الحاج ميلود بأخلاق الإنصاف والعدل والأخلاق الحقيقية ..درس عنوانه الرئيسي الدي أغفلته شهية الصحافيين للظفر ببعض الاشهار، هو لعبة صراع الثروة تخترقها أمريكا من باب الحاج ميلود الشعبي..

انتفاضة سيدي إفني في مزاد الإديولوجيا العلني


على هامش نكبة سيدي إفني خصصت مدونة مرايا للزميلة ثودة حيزا لإثارة نقاش يتماس مع القراءة السياسية/الإديولوجية (إن لم نقل التوظيف الإديولوجي للحدث…)، وقد ساهمت في المناقشة بتعليقين، أنشرها كإدراج مستقل دون تعديل في الصياغة أو المحتواى ،حفظا وتوثيقا لبعض داكرة المـــشوار..

تحياتي سأحاول تقديم ملاحظاتي حول البيان وحول التعقيب في صيغة تركيبية ، من خلال العناصر التالية :

1- الحركة الاحتجاجية للشباب المعطل ، دات طبيعة مدنية ، تتوخى إثارة الانتباه إلى مطالب تتعلق بملف تشغيل المعطلين وبملف تنمية المنطقة من خلال التركيز على متطلبات البنية الخدماتية ، أطلت على السياسة من زاوية أنها تهديد مباشر لمصالح البورجوازية المخزنية ( شخصيات راكمت الثروة من خلال استغلال نفود مناصبها في الدولة ، ولازالت تمارس النهب لمقدرات الوطن وثروته في ارتباط باستغلال النفود ) ، وأنها فضحت فشل المبادرة الوطنية للتنمية بالإقليم ..

2- الحركة الاحتجاجية التي استمرت مع المواطنين ، جاءت كرد فعل طبيعي ضد الخروقات وضد الإرهاب والترويع الدي مارسته ببشاعة لا تندرج في حفظ النظام العام، بل ربما هي التي تسببت في خلخلته وفي صب زيت التوتر على فتيله

3- وبالتالي فما تعرض له سيدي إفني من قمع ليس السبب فيه أنها منطقة أمازيغية ، كما تحاول بعض مكونات الحركة الأمازيغية أن تسوق ، فحبل الالتفاف على الواقع قصير ، بل بسبب تماسه المباشر مع مصالح المافيات السياسية والاقتصادية المستفيد من خارطة التهميش.

4- التهميش الدي تعاني منه سيدي إفني لا ينبني على خلفية عنصرية بل خلفية سياسية اجتماعية ، فالتهميش في المغرب يتخد طابعين .اجتماعي تهميش طبقي تراتبي يخترق مع اختلاف في الدرجة نفس امجال الجغرافي ، ثم تهميش مجالي ، فكلما تم الابتعاد عن المركز إلا وازدادت حدة التهميش ، وفي نفس الوقت الهوامش بدورها تتحول إلى نقط محورية وتوابع تخضع لدات التهميش

5- وهدا لايعني الاعتراض حق التضامن للحركة الامازيغية ، بقدر ماهي وجهة نظر تتوخى خلخلة ما يبدو قناعات مرتكنة لعسل الإديولوجيا..
وبالنسبة للتعقيب ..
1- أنكر الوزير الأول الحرب بالرصاص المطاطي المزخرف بتوابل الشتم المهين في حق المواطنين والمواطنات بسيدي إفني، ثم جاء وزير الداخلية بعده ، وقال أن الأمر مجرد انفلات أمني عادي كما يحدث في أعتى الديموقراطيات ، وفي خضم الأحداث الأليمة أوحت الدوخة لبعض المسؤولين بإلصاق التهمة بالبوليساريو ، محاولة تبرير همجية عنف قوات الأمن في حق مواطنين ، دنبهم أنهم مارسوا حق الاحتجاج للإنصات إلى مطالبهم ، فإدا بهم يستيقظوا على حرب تنكيل بهم ، ثم بنفس غباء الالارتباك حاول البعض إلصاق الحركة الاحتجاجية التي حركها المواطنين ضد القمع وهم يحملون الرايات الوطنية ، حاول إلصاقها بمراسل ومصور يومية المساء ، وهي محاولة سادجة لتغطية الاحتجاجات المدنية الاجتماعية بشمس اتهامات لم تنجح حبكتها من حسن حظنا وحظ الباعمرانيين

2- النزوع العنصري المتطرف داخل الحركة الأمازيغية كما يبدوا لي عادي ، فكل الحركات التاريخية عرفت دات التلوينات ، لكنه نزوع محدود أولا ، وهو رد فعل ضد النزوع العروبي الدي وظفه مهندسو القرار في استراتيجية تهميش الثقافة الأمازيغية ، وفي محاربتها ، بل إن مكونات سياسية وثقافية وظفت القومية العربية للصراع مع الحركة الأمازيغية ، علاوة على أن الترددات التي تجعل السلطة غير قادرة على ولوج عتبة الحداثة السياسية والديموقراطية ، واستمرار الفوارق المجالية والاجتماعية كلها عناصر غدت ولازالت تغدي النزوع العنصري .. ولكنه في اعتقادي نزوع ضيق النطاق وقليل الفاعلية داخل تعدد روافد ومكونات الحركة الأمازيغية التي تتميز بمطالب الأنصاف اللغوي والثقافي والمجالي على قاعدة الوحدة الوطنية ، بما هي وحدة المتعدد وليس وحدة المتجانس

3- أطروحة التناقض بين العربية والأمازيغية التناقض التناحري الدي لا يحل إلا بحلول الواحدة محل الأخرى ، هي غير دات بريق اليوم ، فالتاريخ يعلو ولا يعلى عليه ، فالمغرب في اعتقادي وكما تتمثله القاعدة العريضة للمجتمع وليس حفنة الحفنة داخل نخبة هي أصلا تعيش أوهام المونولوك ، مغرب عربي بامتداده العربي ومغرب أمازيغي بعمقه الأمازيغي ومغرب إسلامي بإطاره الديني الثقافي ، وأتصور أن المشروع الديموقراطي الحداثي هو الكفيل بحفظ الوحدة الوطنية كخيار استراتيجي (بمعناه السوسيولوجي) ، وبالحفاظ على هدا التعدد كنقط قوة لصالح المغرب والمغاربة وليس العكس أستسمح إن أطلت في عرض وجهة نظري المتضمنة لآرائي في موضوع وطني شائك وحساس في حجم القضية الأمازيغية ..


كتبهامحمد العنيبي ، في 16 يونيو 2008 الساعة: 10:35

28 أغسطس, 2009


بيان
النهج الديمقراطي يستنكر ويرفض بقوة تحيز "الهاكا"


توصل النهج الديمقراطي عن طريق الفاكس يوم 20/7/2009 بقرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 09-28 بتاريخ 08 يوليوز 2008 حول موضوع طلب حق الرد من طرف النهج الديمقراطي ضد الشركة الوطنية للاداعة والتلفزة كان قد تقدم به في 09 مارس 2009 بخصوص ما ورد في إحدى حلقات برنامج "حوار" التي استضافت رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وبثت يوم 16/12/2008 حيث تم التهجم على النهج الديمقراطي عبر اتهامه بالحزب الانفصالي وباستعماله الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كواجهة سياسية له وتحويلها إلى بوق له ينفث عبرها ومن خلالها مواقفه المعادية.
ويقضى هدا القرار برفض طلب النهج الديمقراطي من حيث المضمون لكونه في نظر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري لا يقوم على أساس قانوني معللا دلك بكون الاتهامات والأكاذيب الخطيرة التي تم الترويج لها خلال الجلسة المذكورة تعبر عن موقف صاحبها وهي تدخل في إطار التعبير على تيارات الفكر والرأي ولا تمس بشرف الحزب وأن المتعهد(الشركة) لم يخرج عن الحياد والموضوعية.
إن الكتابة الوطنية بعد تدارسها لهدا القرار على ضوء مستجدات الساحة السياسية حيث المزيد من إحكام السيطرة على الحقلين السياسي والديني وعلى الإعلام والمزيد من تدجين الفعل الثقافي النزيه تعلن ما يلي:
1-إن هدا القرار متحيز وغير منصف وظالم ويكرس سياسة الدولة الممعنة في حرمان النهج الديمقراطي من حقه في ولوج واستعمال وسائل الإعلام العمومي السمعي البصري إضافة إلى أن الحيثيات التي ينبني عليها مرفوضة وغير مقنعة لأن حق الرد من المفترض أن يكون مكفولا للجميع وخاصة للقوى المقصية باستمرار والتي تتعرض للتعتيم وللتهجم ولمحاولات التشويه وهدا بغض النظر عن الادعاء المتعلق بممارسة الشركة الوطنية للاداعة والتلفزة للحياد والموضوعية وهو في الواقع ادعاء كاذب.
2-إن هدا القرار يؤكد أن الإعلام العمومي سلاح في يد الدولة لتشويه القوى التحررية وكدا نضالات مختلف القوى والفئات الشعبية الكادحة المناضلة والتعتيم عليها وشرعنة القمع والاستبداد والاستغلال ونشر الفكر الرجعي والخرافي المعادي للفكر النقدي والتحرري ولحقوق الإنسان ونشر ثقافة التفاهة وإفساد الدوق وهدا ما يفسر الإقصاء التام والممنهج ليس فقط للنهج الديمقراطي وحده بل لكل القوى المدنية والسياسية المعارضة ولكل تعبيرات الحركات الاجتماعية.
3-إن الكتابة الوطنية اد تعبر عن استنكارها ورفضها لهدا القرار الجائر توضح أن النهج الديمقراطي عندما وضع طلب حق الرد لدى "الهاكا"(الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري) لم يكن له وهم أو رهان عليها لكونها جزء من مؤسسات النظام تفتقد للاستقلالية اللازمة فضلا عن المشروعية الشعبية مثلها مثل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وقطاع العدل وغيرهما وتؤكد عزم النهج الديمقراطي على الاستمرار في النضال من أجل انتزاع حقه الكامل في الإعلام العمومي الذي يمول من طرف جيوب الشعب للتعبير عن مواقفه ومشروعه السياسي.

الكتابة الوطنية
البيضاء في 25/7/2009

14 أغسطس, 2009

النصب والاحتيال يحتل فضائياتنا الشبابية


ليلة أمس (الاثنين الماضي ) حوالي الساعة الثانية عشرة ، قادني تجولي في فضائيات النايل ست إلى قنة شبابية ترقيهية..في الجانب الأسفل على يسار الشاشة تمشي وتجيء . سؤال يقول ادكر اسم فاكهة من ثلالة حروف اول حروفه يشبه آخره..وتحته بالبنط العريض / واربح 100000دولار..عرفت الجواب حتما ، ومن غير الخوخ حرفه الاول هو نفس حرفه الاخير . فقلته لنسيبي مصطفى الدي هنأني على الربحة ، فطار قلبي فرحا ولم أصدق أن 100 الف دولار قرب قاب قوس من حسابي البنكي ، فحملت هاتفي النقال والدي كان لحسن حظي معبئا ، وركبت رقم 4040 للموبايل النقال في المغرب حسب الشاشة ، فكانت أول عثرة هي جواب حاسوب اتصالات المغرب بأنه لايوجد مشترك بالرقم.. ظننت الأمر مجرد خطأ مطبعيا ،فكررت طلبي على دات الرقم وتكرر جواب الحاسوب اللعين ..ركبت رقما آخر / 0088213213059/ فطار قلبي فرحا وأخدت أستعد للجواب وأنا أتلقى جواب الاستقبالات في الشركة -قسم اتصالات - القناة وهو يخبرني بأن أضغط على الرقم 1 للمشاركة في برنامج المسابقة ، ضغطت الرقم 1 وانتظرت والفتاة منشطة البرنامج تلح بصوت مغري وهي تصول في جنبات قاعة البرنامج حتى خشيت أن تقتحم علينا البيت لفرط حماسها . خصوصا مع الأجوبة السادجة ، فهل يغقل ان يجيب احد باسم - البطيخ-وهل الباء تشبه رسما أو صوتا أو نبرة حتى الخاء ..أقفل الخط فأعدت الكرة مرات عديدة فالمئة الف دولار على مرمى حجر مني ، الخوخ آه أيها الجميل تبا للدي قال /كون الخوخ يداوي كون داوى راسو/ حتى نفدن تعبئة هاتفي ، وكان الرقم واحد يعجز عن إيصالي بالشابة التي تتلقى الأجوبة..وما غاضني أكثر أنها في الوقت الدي كان رقم واحد يحول بيني وبين الدخول على خط المليون درهم كما حسبتها بالدرهم ، كانت صاحبة البرنامج تصيح بكل ضجيج صوتها الرديء حاثة الجمهور على الاتصال لربح المئة ألف دولار.لملمت بخار الأحلام الوردية التي ضخها في مخيلتي وهم الربح وأنا أضحك في سري من سداجة سقوطي في فخ تصابين ينصبون على الطماعين مثلي بسهولة وفي وضح النهار.

16 أبريل, 2009

ماذا يقع في أرض الله الضيقة لصحافتنا المستقلة


افتتاحية إحدى الأسبوعيات خصصها مديرها لما يشبه التغزل في إنجاز وحدة المدينة لعمكو فاس ،حيث نقرأ أن "حميد شباظ (...) يكاد يكون العمدة الوحيد الذي استبق وزارة الذاخلية في ملء بياضات الميثاق الجماعي عبر وضع جسور مع رؤساء المقاطعات وتفويض المهام ..." و أن " شباظ هو العمدة الوحيد الذي يعلن رسميا القانون وضع ليكون في خدمة المجتمع وليس لعرفلته ...( ولتذهب كل مطالب الأصلاح الدستوري إلى مزبلة المدير) . "
ما المعطى أو التجربة في بعض أمثلتها أو المرجع الذي سمح لهذا العمود الافتتاحي بإصدار هذا الحكم النبيل في حق عمدة مدينة فاس ؟ وهذا التغزل بالمناسبة لم تقله حتى الجرائد التي أنعم عليها شباظ بملفات مدينته الإشهارية ...
ليس هناك إلا تصريح في استجواب لأستاذ جامعي لا يعرفه إلا طلبته ( وربما شباظ) ، وجده صاحب العمود سندا للتنويه بتجربة شباظ كرائد في تجربة وحدة المدينة... ، وفي عز التسابق الانتخابي . ولو كان مدير الأسبوعية هذا يحترم قليلا من توتر مهنة المتاعب ، لحمل هاتفه لعله ينصت للرأي الآخر ، ويرى النصف الفارغ من الكأس تبعا لترنيمة الشاعر العربي : والدعاوي إن لم يقيموا عليها )( )( )( بينات أبناؤها أدعياء ....

أو على الأقل لطالع بعض الكتابات النقدية لتنظيمنا الجماعي والتباسات علاقته مع الداخلية ، قبل أن ينثر مداده نثرا "ورديا"في حق عمدة فاس..
أما إحدى اليوميات - وهي بالمناسبة من يومياتي المفضلة - فخصصت متابعة لإحدى تداعيات إضراب النقل الذي عاشه المغرب الأسبوع الماضي ، وتحديدا ما اعتبرته عدم التضامن الحكومي ، خصت فيها وزير النقل باستجواب صحافي جاءت أسئلته سمنا على عسل ، حتى تساءلت أنا الفاشل في الصحافة من المستجوب ( بنصب الواو) الصحافي أم غلاب ؟
فالاستجواب يذكر بماض أخدت تهجره حتى جرائدنا الحزبية في حواراتها مع قيادييها ،حيث أن الأسئلة التسعة الوديعة وداعة الحمل ، لم يكلف الصحافي نفسه فيها عناء إثارة سؤال مشاغب لوجهة نظرالسيد الوزير، أو عناء بسط سؤال يحمل أصوات المضربين مهنيي وارباب النقل ، الذين تعاطت معهم مدونة سي غلاب كمدانين ينبغي زجرهم ومعاقبتهم شر عقاب ...
يومية أخرى عمدت الشهر الماضي إلى إجراء تحقيقين- حسب تسميتها - حول ظاهرة عودة الطلبة اليسارين إلى الجامعة المغربية ، تحقيقان لا وجود فيهما البتة لتصريح أو رأي للفصيل الطلابي المعني/ الموضوع ، أو حتى لفكرة في بيان أو ورقة -على الأقل- لموضوع ما سمته اليومية تحقيق ، ولا وجود فيهما لوجهة نظر ما تسميه الصحافة مهتمين ومتخصصين حتى ، الرأيان الوحيدان في كلاهما ، هو رأي الأمازيغيين في خصومهم الطلبة القاعديين بالنسبة للتحقيق الأول ، الذي عنونه صاحبه ب "ثورة ...في فنجان" ، أما الثاني فأشبه بمداخلة في حلقية لا تخفي عداوتها لمن سمتهم "الكلاكية" من الطلبة ، ووصل الحال ،حال اجذبة ، بصاحبها إلى الخلط في معطيات ومعلومات تاريخية تتعلق باليسار الجدري المغربي...
ورب معترض هنا "أين المشكلة هنا " .. المشكلة أن المادتين الصحفيتين نشرتا تحت عنوان "تحقيق" ، وليس بيهما وبين "الروبورتاج"حتى إلا الخير والإحسان ، بل هما حتى من زاوية صفحة "الرأي" ضعيفتين ومثقلتين بالحشو والفضلات ، التي لا معنى لها إلا الرداءة (رداءة تحرير المادة طبعا )، اللهم إن رأت فيهما الرقابة الذاتية للجريدة صيدا ل" ملء البياض " ..بينما رأى فيهما صاحباهما "عملين " صحفيين يظهرانهما بمظهر العمل والاشتغال.هذا إن لم يكن الأمر من ذلك الصنف القائل "اعطي لباباه".
محصلة هذه الملاحظات ، أن صحافتنا المستقلة التي لعبت دور ذرع لحماية ما تبقى من أحلام في مجتمع المواطنة ، بفضل تضحيات وشجاعة العديد من الصحافيين الذين ركبوا قوارب "تجوع الحرة و لا تخون ضميرها " ، أن صحافتنا هذه محتاجة إلى مراجعة مثل هذه الانفلاتات التي يخشى معها أن تغدو بفعل سطوة رداءة الزمن قواعد لها مكانة داخل جرائدنا المسماة مستقلة عوض أن تظل شروذا واستثناء ،ولعل هذا الاستثناء -العثرة ، وهو ما يعتقده صاحب هذه المساهمة ،لا يلغي قاعدة تحتاج إلى التثبيت والدعم، قاعدة نبل المهنة وشرفها ..ف "الوطن وإن جارت أيامه عزيز" .

06 أبريل, 2009

ملتقى ربي الطفولة والشباب بالقنيطرة

من (05 إلى 12 ) أبريل
تنظم جمعية البديل الثقافي بشراكة مع مجلس دار الشباب "رحال المسكيني" ملتقى ربيع الطفولة والشباب الأول بمدينة القنيطرة ابتداء من 5 أبريل (أمس) إلى غاية 12 أبريل المقبل ، الملتقى الذي اتخد شعارا له " من أجل الطفولة والشباب القنيطرة تتحرك " ، نظم الملتقى - حسب مطوية حصلت المدونة عليها - لصالح الشريحة الواسعة من الأطفال والشباب من أجل المساهمة العملية في التحسيس بأهمية هذه الشريحة كرهان مجتمعي .
الملتقى دعمته كل من ولاية الغرب الشراردة بني حسن ، المجلس البلدي لمدينة القنيطرة ، وكالة التنمية الاجتماعية ومندوبية وزارة الشباب والرياضة ، فضلا عن دعم مديرية التعليم والبحث والتنمية بوزارة الفلاحة .
إلى ذلك تتميز أنشطة الملتقى بالتنوع والكثافة وتشارك فيها فعاليات مدنية وفنية وطنية وأجنبية.






05 أبريل, 2009

حديث "الصباح" حول بليرج يمحوه كلام "المساء"




من البديهي أن تختلف متابعات الصحفيين وتغطيتهم للوقائع والأحداث ، بسبب اختلاف زاوية الاهتمام وترتيب الأولويات وقاموس الاستعمال ومستوة التكوين ، لكن أن يطال التباين والاختلاف نفس الحدث والمتابعة ليغدو القارئ أمام مادتين خبريتين لحدث في مثل حساسية ما عرف ب "بخلية بليرج" فإما أننا أمام استهتار كبير بالقارئ وإما إزاء استغفال قاتل له ..أو في أسوء الاحتمالات "إن في الأمر إن " كما يقول المغاربة ...


يومية الصباح في متابعتها المنشورة أمس لمحاكمة بليرج وتصريحاته أمام القاضي بنشقرون الخميس الماضي ، قالت أن بليرج اعترف في جواب له أمام القاضي بأنه يعرف المتهمين السياسيين الأربعة (المصطفى المعتصم، ومحمد أمين الركالة، ومحمد المرواني، وماء العينين العبادلة ) وأنه سبق وأن التقاهم بمدينة طنجة ، بينما يومية المساء أوردت أن بليرج أجاب القاضي حول ذات السؤال بأنه يعرف المتهمين السياسيين كما يعرفهم الرأي العام الوطني من خلال الجرائد ، أين الخلل إذن ؟ هل صحفي الصباح يرغب في لف الحبل حول أعناق المتهمين السياسيين أم أن صحفي المساء يسعى إلى ترئتهم !!!


بيد أن التحيز (الضمني أو الصريح) لا يجيز لأحد الصحافيين التلاعب عبر القلب لمعطى في غاية الأهمية بالنسبة لصورة متهمين سياسيين قضيتهم قسمت الرأي العام الوطني بين من يظن أنهم مجرد أكباش ضحايا لاستبداد قضية ملتبسة يعلم تفاصيلها الراسخون في الأجهزة الأمنية ، وبين من يخالهم متورطين في محاولة " تهديد أمن النظام" . التحيز لايجيز التلاعب أو السهو في التعاطي مع خبر يتعلق بأرواح الناس وذممهم ..


وعلى ذكر التحيز ، فإن القارئ لا يحتاج لأعين زرقاء اليمامة لملاحظته في مطلع التغطيتين المنشورة واحدة منهما في الصباح والأخرى في المساء ، في الصباح استهلت المادة المنشورة ب بخبر "أصر بليرج ... على إنكار " بينما مقالة المساء اختارت مقدمة بخبر "اتهم بليرج وزيرالداخلية بتلفيق الملف ..." ، وهو -للتذكير- استمرار بين مقاربتين ظلتا يتصارعان علنا -وأحيانا في صمت- بين مقاربة صحافية عمدت بكل إصرار وبكل حرص (ذكي أحيانا وغبي أخرى) ، للف حبل المشنقة حول المعتقلين على خلفية ما سمي خلية بليرج ، مقاربة اكتفت بترويج أطروحة أرادتها أجهزة الأمن أن تسود بتفاصيلها ومعطياتها،انطلاقا من قاعدة أن المتابعين مدانون حتى تثبت البراءة ، وبين مقاربة مغايرة شككت في رواية وزارة الداخلية وسوقت للحذر وأحيانا للاستغراب من ملابسات قضية تبدو غامضة مع حضور أسماء سياسية معروفة بمواقفها المعارضة لتوسل العنف سبيلا للتغيير ، والمعرفة بسعيها الحثيث لتأصيل التناغم بين الدين والديموقراطية من موقع الممارسة السياسية لا الدينية ،ديدنها في ذلك أن المتهم بريء حتى تتثبت الإدانة ..


ترى من أغراه تحيزه للانتقال من صراع المقارتين ، بوصفه صراع مشروع ، إلى صراع يسوغ خيانة قدسية الخبر : صاحب تغطية المساء أم محرر متابعة الصباح أم ربما هي هفوة فقط من هفوات مقص الضبط والرقابة؟